السادس : أنه واد يفصل بين الجنة والنار ، حكاه بعض المتأخرين .
قوله عزّ وجل :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم عاينوا في المحشر .
الثاني : أنهم علموا بها عند العرض .
فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
فيه وجهان :
أحدهما : أنهم أمّلوا العفو قبل دخولها فلذلك ظنوا أنهم مواقعوها .
الثاني : علموا أنهم مواقعوها لأنهم قد حصلوا في دار اليقين وقد يعبر عن العلم بالظن لأن الظن مقدمة العلم .
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
فيه وجهان :
أحدهما : ملجأ ، قاله الكلبي .
الثاني : معدلا ينصرفون إليه ، قاله ابن قتيبة ، ومنه قول أبي كبير الهذلي « 536 » :
أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف
وفي المراد وجهان :
أحدهما : ولم يجد المشركون عن النار مصرفا .
الثاني : ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن المشركين .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
يحتمل وجهين :
أحدهما : ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية .
الثاني : ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية . فيكون على الوجه الأول جزاء ، وعلى الثاني بيانا .
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
يحتمل وجهين :
أحدهما : عنادا ، وهو مقتضى الوجه الأول .
هامش
( 536 ) ديوان الهذليين : 104 مجاز القران ( 1 / 407 ) الطبري ( 15 / 226 ) روح المعاني ( 15 / 299 ) ووقع فيه تحريف والكشاف ( 2 / 394 ) .