الثاني : حجاجا وهو مقتضى القول الثاني .
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 537 » دخل على عليّ وفاطمة رضي اللّه عنهما وهما نائمان فقال : « الصلاة ، ألا تصليان ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : إنما أنفسنا بيد اللّه فإذا شاء أن يبعثها بعثها ، فانصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
[ الكهف : 54 ] .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 )
قوله عزّ وجل :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
فيه وجهان :
أحدهما : وما منع الناس أنفسهم أن يؤمنوا .
الثاني : ما منع الشيطان الناس أن يؤمنوا .
وفي هذا الهدي وجهان :
أحدهما : حجج اللّه الدالة على وحدانيته ووجوب طاعته .
الثاني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبعوث لهداية الخلق .
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
أي عادة الأولين في عذاب الاستئصال .
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
قرأ عاصم وحمزة والكسائي
قُبُلًا
بضم القاف « 538 » والباء وفيه وجهان :
أحدهما : تجاه ، قاله مجاهد .
الثاني : أنه جمع قبيل معناه ضروب العذاب .
ويحتمل ثالثا : أن يريد : من أمامهم مستقبلا لهم فيشتد عليهم هول مشاهدته .
هامش
( 537 ) رواه البخاري ( 8 / 408 ) ومسلم ( 775 ) والنسائي ( 3 ، 205 ، 206 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 406 ) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 538 ) انظر زاد المسير ( 5 / 158 ) الحجة في القراءات 420 .