فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
ويحتمل وجهين :
أحدهما : فلن تستطيع رد الماء الغائر .
الثاني : فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه وإلى هذا الحد انتهت مناظرة أخيه وإنذاره .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 )
قوله عزّ وجل :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
أي أهلك ماله ، وهذا أول ما حقق اللّه به إنذار أخيه .
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
ويحتمل وجهين :
أحدهما : يقلب كفيه ندما على ما أنفق فيها وأسفا على ما تلف .
الثاني : يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق وهلك ، لأن الملك قد يعبر عنه باليد ، من قولهم في يده مال ، أي في ملكه .
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
أي منقلبة على عاليها فجمع عليه بين هلاك الأصل والثمر ، وهذا من أعظم الجوائح مقابلة على بغيه .
قوله عزّ وجل :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فيه وجهان :
أحدهما : أن الفئة الجند ، قاله الكلبي .
الثاني : العشيرة ، قاله مجاهد .
وَما كانَ مُنْتَصِراً
فيه وجهان :
أحدهما : وما كان ممتنعا ، قاله قتادة .
الثاني : وما كان مستردا بدل ما ذهب منه .
قال ابن عباس : هما الرجلان ذكرهما اللّه تعالى في سورة الصافات حيث يقول :
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
إلى قوله
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
وهذا مثل قيل إنه ضرب لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف قريش من المشركين .