قوله تعالى :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
يعني القيامة . وفيه أربعة أوجه :
أحدها : أنهم يتولون اللّه تعالى في القيامة فلا يبقى مؤمن ولا كافر إلا تولاه ، قاله الكلبي .
الثاني : أن اللّه تعالى يتولى جزاءهم ، قاله مقاتل .
الثالث : أن الولاية مصدر الولاء فكأنهم جميعا يعترفون بأن اللّه تعالى هو الوليّ قاله الأخفش .
الرابع : أن الولاية النصر ، قاله اليزيدي .
وفي الفرق بين الولاية بفتح الواو وبين الولاية بكسرها وجهان :
أحدهما : أنها بفتح الواو : للخالق ، وبكسرها : للمخلوقين ، قاله أبو عبيدة .
الثاني : أنها بالفتح في الدين ، وبكسرها في السلطان .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 )
قوله عزّ وجل :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الماء اختلط بالنبات حين استوى .
الثاني : أن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء حتى نما .
فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
يعني بامتناع الماء عنه ، فحذف ذلك إيجازا لدلالة الكلام عليه ، والهشيم ما تفتت بعد اليبس من أوراق الشجر والزرع ، قال الشاعر :
فأصبحت نيّما أجسادهم * يشبهها من رآها الهشيما
واختلف في المقصود بضرب هذا المثل على قولين :
أحدهما : أن اللّه تعالى ضربه مثلا للدنيا ليدل به على زوالها بعد حسنها وابتهاجها :