تراهنّ يلبسن المشاعر مرة * وإستبرق الديباج طورا لباسها
الثاني : أنه الحرير المنسوج بالذهب ، قاله ابن بحر .
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الحجال ، قاله الزجاج .
الثاني : أنها الفرش في الحجال .
الثالث : أنها السرر في الحجال ، وقد قال الشاعر « 514 » :
خدودا جفت في السير حتى كأنما * يباشرن بالمعزاء مسّ الأرائك
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 32 إلى 36 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 )
قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
الجنة : البستان ، فإذا جمع العنب والنخل وكان تحتها زرع فهي أجمل الجنان وأجداها نفعا ، لثمر أعاليها وزرع أسافلها ، وهو معنى قوله
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
.
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
أي ثمرها وزرعها ، وسماه أكلا لأنه مأكول .
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
أي استكمل جميع ثمارها وزرعها .
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
يعني أن فيهما أنهارا من الماء ، فيكون ثمرها وزرعها بدوام الماء فيهما أوفى وأروى ، وهذه غاية الصفات فيما يجدي ويغل .
وفي ضرب المثل في هاتين الجنتين قولان :
أحدهما : ما حكاه مقاتل بن سليمان أنه إخبار اللّه تعالى عن أخوين كانا في
هامش
( 514 ) هو ذو الرمة والبيت في ديوانه : 422 والطبري ( 15 / 243 ) .