في الآخرة ، وصرف هذا الكافر ماله فيما استبقاه للدنيا والمكاثرة .
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
أي يناظره . وفيما يحاوره فيه وجهان :
أحدهما : في الإيمان والكفر .
الثاني : في طلب الدنيا وطلب الآخرة ، فجرى بينهما ما قصه اللّه تعالى من قولهما .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 37 إلى 41 ]
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 )
قوله تعالى :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
فيه وجهان :
أحدهما : خيرا من جنتك في الدنيا فأساويك فيها .
الثاني : وهو الأشهر خيرا من جنتك في الآخرة ، فأكون أفضل منك فيها .
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
فيه خمسة تأويلات :
أحدها : يعني عذابا ، قاله ابن عباس وقتادة .
الثاني : نارا .
الثالث : جرادا .
الرابع : عذاب حساب بما كسبت يداك ، قاله الزجاج ، لأنه جزاء الآخرة والجزاء من اللّه تعالى بحساب .
الخامس : أنه المرامي الكثيرة ، قاله الأخفش وأصله الحساب وهي السهام التي يرمى بها في طلق واحد ، وكان من رمي الأساورة .
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم ، وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض .
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
يعني ويصبح ماؤها غورا ، فأقام أو مقام الواو .
و
غَوْراً
يعني غائرا ذاهبا فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كان فيها .