الثالث : يختص بيمينه إن حلف وهو سقوط الكفارة عنه إذا حنث « 506 » .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنك إذا نسيت الشيء فاذكر اللّه ليذكرك إياه ، فإن فعل فقد أراد منك ما ذكرك ، وإلا فسيدلك على ما هو أرشد لك مما نسيته ، قاله بعض المتكلمين .
الثاني : واذكر ربك إذا غضبت « 507 » ، قاله عكرمة ، ليزول عنك الغضب عند ذكره .
الثالث : واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء بمشيئة اللّه في يمينك .
وفي الذكر المأمور به قولان :
أحدهما : أنه ما ذكره في بقية الآية
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
.
الثاني : أنه قول إن شاء اللّه الذي كان نسيه عند يمينه .
واختلفوا في ثبوت الاستثناء بعد اليمين على خمسة أقاويل :
أحدها : أنه يصح الاستثناء بها إلى سنة ، فيكون كالاستثناء بها مع اليمين في سقوط الكفارة ولا يصح بعد السنة ، قاله ابن عباس .
الثاني : يصح الاستثناء بها في مجلس يمينه ، ولا يصح بعد فراقه ، قاله الحسن وعطاء .
الثالث : يصح الاستثناء بها ما لم يأخذ في كلام غيره .
الرابع : يصح الاستثناء بها مع قرب الزمان ، ولا يصح مع بعده .
الخامس : أنه لا يصح الاستثناء بها إلا متصلا بيمينه وهو الظاهر من مذهب مالك والشافعي رحمهما اللّه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 )
هامش
( 506 ) لاحظ أن المؤلف هنا أورد ثلاثة أمور بينما نص في الابتداء على أمرين فلعله أراد ثلاثة أمور .
( 507 ) قال ابن الأنباري عن قول عكرمة « وليس ببعيد لأن الغضب ينتج النسيان » . زاد المسير ( 5 / 128 ) .