قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وكان صاحب غنم .
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
فيه خمسة أوجه :
أحدها : إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم ، قاله مجاهد .
الثاني : حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم ، فلا تسألني عن إظهار غيره ، قاله قتادة .
الثالث : إلا مراء ظاهرا يعني بحجة واضحة وخبر صادق ، قاله علي بن عيسى .
الرابع : لا تجادل فيهم أحدا ألا أن تحدثهم به حديثا ، قاله ابن عباس .
الخامس : هو أن تشهد الناس عليهم .
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
فيه وجهان :
أحدهما : ولا تستفت يا محمد فيهم أحدا من أهل الكتاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة .
الثاني : أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونهي لأمته .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
قوله عزّ وجل :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
قال الأخفش : فيه إضمار وتقديره : إلا أن تقول إن شاء اللّه ، وهذا وإن كان أمرا فهو على وجه التأديب والإرشاد أن لا تعزم على أمر إلا أن تقرنه بمشيئة اللّه « 505 » تعالى لأمرين :
أحدهما : أن العزم ربما صد عنه بمانع فيصير في وعده مخلفا وفي قوله كاذبا ، قال موسى عليه السّلام
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
[ الكهف : 70 ] ولم يصبر ولم يكن كاذبا لوجود الاستثناء في كلامه .
الثاني : إذعانا لقدرة اللّه تعالى ، وإنه مدبر في أفعاله بمعونة اللّه وقدرته .
هامش
( 505 ) وفي هذه الآية رد على القدرية .