قوله تعالى :
. . . وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : ملجأ ، قاله مجاهد ، قال الشاعر :
لا تحفيا يا أخانا من مودّتنا * فما لنا عنك في الأقوام ملتحد
الثاني : مهربا ، قاله قطرب ، قال الشاعر « 508 » :
يا لهف نفسي ولهف غير مغنية * عني وما من قضاء اللّه ملتحد
الثالث : معدلا ، قاله الأخفش .
الرابع : وليا ، قاله قتادة . ومعانيها متقاربة .
قوله عزّ وجل :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : يريدون تعظيمه .
الثاني : يريدون طاعته . قال قتادة « 509 » : نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة فلما نزلت عليه قال : « الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم » .
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يدعونه رغبة ورهبة .
الثاني : أنهم المحافظون على صلاة الجماعة ، قاله الحسن .
الثالث : أنها الصلاة المكتوبة ، قاله ابن عباس ومجاهد .
ويحتمل وجها رابعا : أن يريد الدعاء في أول النهار وآخره ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق ، ويختموه بالدعاء طلبا للمغفرة .
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
يحتمل وجهين :
أحدهما : بدعائهم .
الثاني : بعمل نهارهم . وخص النهار بذلك دون الليل لأن عمل النهار إذا كان لله تعالى فعمل الليل أولى أن يكون له .
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ . .
فيه وجهان :
هامش
( 508 ) روح المعاني ( 15 / 257 ) والبيت لخصيب العمري .
( 509 ) هذا أثر مرسل رواه الطبري ( 15 / 235 ) بسنده عن قتادة قال ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . .