وإن قيل إن ذلك في الآخرة احتمل وجهين :
أحدهما : أن رجاء الرحمة دوام النعم وخوف عذاب النار .
الثاني : أن رجاء الرحمة العفو ، وخوف العذاب مناقشة الحساب .
ويحتمل هذا الرجاء والخوف وجهين :
أحدهما : أن يكون لأنفسهم إذا قيل إن أصل الدعاء كان لهم .
الثاني : لطاعة اللّه تعالى إذا قيل إن الدعاء كان لغيرهم . ولا يمتنع أن يكون على عمومه في أنفسهم وفيمن دعوه .
قال سهل بن عبد اللّه : الرجاء والخوف ميزانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله ، وإن رجح أحدهما بطل الآخر .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 419 » « لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 )
قوله عزّ وجل :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الآيات معجزات الرسل جعلها اللّه تعالى من دلائل الإنذار تخويفا للمكذبين .
الثاني : أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي .
الثالث : أنها تقلّب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهّل ثم إلى مشيب ، لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك ، وهذا قول أحمد بن حنبل رحمه اللّه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ]
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
هامش
( 419 ) هذا الحديث لم أظفر به مرفوعا ولكن ظفرت به من قول مطر الوراق كما في حلية الأولياء لأبي نعيم ( 2 / 208 ) ( 3 / 76 ) .