قوله عزّ وجل :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه أحاطت بالناس قدرته فهم في قبضته ، قاله مجاهد وابن أبي نجيح .
الثاني : أحاط علمه بالناس ، قاله الكلبي .
الثالث : أنه عصمك من الناس أن يقتلوك حتى تبلغ رسالة ربك ، قاله الحسن وعروة وقتادة .
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها رؤيا عين ليلة « 420 » الإسراء به من مكة إلى بيت المقدس ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن أبي نجيح وابن زيد ، وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أسري به .
الثاني : أنها رؤيا نوم رأى فيها أنه يدخل مكة ، فعجل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الوقت يوم الحديبية ، فرجع فقال ناس قد كان قال إنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا .
الثالث : أنها رؤيا منام رأى فيها قوما يعلون على منابره ينزون نزو القردة ، فساءه ، وهذا قول سهل بن سعد « 421 » . وقيل إنه ما استجمع ضاحكا حتى مات صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
فيها أربعة أقاويل :
أحدها : أنها شجرة الزقوم طعام الأثيم « 422 » ، وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير وطاوس وابن زيد . وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وأشياعه : النار تأكل الشجر فكيف تنبتها .
هامش
( 420 ) وهذا القول هو الراجح رجحه ابن جرير ( 15 / 113 ) وغيره .
( 421 ) ولم يصح هذا الأثر وسنده ضعيف جدا ( 15 / 112 ، 113 ) ففي سنده محمد بن الحسن بن زياد وهو متروك وكذا شيخه عبد المهيمن بن عباس بن سهل ضعيف جدا وضعّف الأثر الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 238 ) .
( 422 ) وقد نقل الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 240 ) عن ابن كثير إجماع أهل التأويل على ذلك فلا اعتبار بغيرهم معهم وقال الحافظ في الفتح ( 8 / 399 ) وهذا هو الصحيح ذكره ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ا ه قلت وساق ابن جرير الإجماع فيه ( 15 / 115 ) .