والثاني : أنهم الذين يصلّون بين المغرب والعشاء ، وهذا قول ابن المنكدر « 400 » يرفعه .
الثالث : هم الذين يصلون الضحى ، وهذا قول عون العقيلي .
والرابع : أنه الراجع عن ذنبه الذي يتوب ، وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد .
والخامس : أنه الذي يتوب مرة بعد مرة ، وكلما أذنب بادر بالتوبة وهذا قول سعيد بن المسيب .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 )
قوله عزّ وجل :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
فيه تأويلان :
أحدهما : معناه إذا أعرضت عمن سألك ممن تقدم ذكره لتعذره عندك
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
أي انتظارا للرزق منه
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
أي عدهم خيرا ورد عليهم ردا جميلا ، وهذا قول الحسن ومجاهد .
الثاني : معناه إذا أعرضت عمن سألك حذرا أن ينفقه في معصية فمنعته ابتغاء رحمة له فقل لهم قولا ميسورا ، أي لينا سهلا ، وهذا قول ابن زيد .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 )
قوله عزّ وجل :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي ويقتر ويقلل .
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
يحتمل وجهين :
أحدهما : خبيرا بمصالحهم بصيرا بأمورهم .
والثاني : خبيرا بما أضمروا بصيرا بما عملوا .
هامش
( 400 ) لكنه مرسل كما ترى ورواه ابن جرير ( 15 / 69 ) .