القوم إذا كثروا ، لأنهم مع الكثرة يحتاجون إلى أمير يأمرهم وينهاهم . ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 393 » « خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة » . « 394 » أي كثيرة النسل ، وقال لبيد :
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا إلى الإهلاك والنكد
وهذا قول الحسن وقتادة .
وفي
مُتْرَفِيها
ثلاثة تأويلات :
أحدها : جباروها « * » ، قاله الحسن .
الثاني : رؤساؤها ، قاله علي بن عيسى .
الثالث : فساقها ، قاله مجاهد . « 395 »
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 )
قوله عزّ وجل :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
واختلفوا في مدة القرن على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مائة وعشرون سنة ، قاله عبد اللّه بن أبي أوفى .
الثاني : أنه مائة سنة ، قاله عبد اللّه بن بسر المازني « 396 » .
هامش
( 393 ) رواه أحمد ( 3 / 468 ) والبغوي ( 10 / 387 ) والطبراني كما في المجمع ( 5 / 258 ) وحديث سويد بن هبيرة التابعي قال الهيثمي رجال أحمد ثقات وقد صحح الحديث العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة برقم . بل ضعفه في ضعيف الجامع لإرساله .
( 394 ) سكة مأبورة : هي الطريقة المصطفة المستوية من النخل والمأبورة التي قد أبرت ونقحت وسميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها شرح السنة للبغوي ( 10 / 387 ) .
( 395 ) ديوانه ص 19 وفي الشطر الثاني « للملك والنكد » والطبري ( 15 / 56 ) وفيه « للقل والنكد » وفي فتح القدير للشوكاني ( 3 / 214 ) للهلاك والفند .
( * ) وفي نسخة للمخطوطة قال الطبري .
( 396 ) وقد رواه مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما رواه الطبري ( 15 / 58 ) .