قال ابن عباس : سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل :
لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية . قال جرير « 296 » :
جزى اللّه الفرزدق حين يمسي * مضيعا للمفصل والمثاني
الثالث : أن المثاني القرآن كله ، قاله الضحاك ، ومنه قول صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فقد كان نورا ساطعا يهتدى به * يخص بتنزيل المثاني المعظم
الرابع : أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون ، قاله زياد بن أبي مريم .
الخامس : أنها سبع كرامات أكرمه اللّه بها ، أولها الهدى ثم النبوة ، ثم الرحمة ثم الشفقة ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن العظيم ، قاله جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما .
قوله عزّ وجل :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
يعني ما متعناهم به من الأموال .
وفي قوله :
أَزْواجاً مِنْهُمْ
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم الأشباه ، قاله مجاهد .
الثاني : أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد .
الثالث : أنهم الأغنياء ، قاله ابن أبي نجيح .
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم .
الثاني : لا تحزن بما يصيرون إليه من كفرهم .
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : اخضع لهم ، قاله سعيد بن جبير .
الثاني : معناه ألن جانبك لهم ، قال الشاعر « 297 » :
وحسبك فتية لزعيم قوم * يمدّ على أخي سقم جناحا
هامش
( 296 ) ديوانه ( ) والنقائض .
( 297 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 142 ) .