السابع : أنهم قوم أقسموا أيمانا تحالفوا عليها ، قاله الأخفش .
وقيل إنهم العاص بن وائل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ومنبه « 299 » بن الحجاج .
قوله عزّ وجل :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني فرقا ، فجعلوا بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه كهانة ، وبعضه أساطير الأولين ، فجعلوه أعضاء كما يعضّى الجزور و
عِضِينَ
جمع عضو ، مأخوذ من عضّيت الشيء تعضية إذا فرقته كما قال رؤية بن العجاج : « 300 »
وليس دين اللّه بالمعضى
يعني بالمفرّق ، قاله ابن عباس والضحاك .
الثاني : أن العضين جمع عضه وهو البهت ، ومن قولهم : عضهت الرجل أعضهه عضها إذا بهتّه ، لأنهم بهتوا كتاب اللّه تعالى فيما رموه به ، قاله قتادة . ومنه قول الشاعر :
إن العضيهة ليست فعل أحرار
الثالث : أن العضين المستهزءون ، لأنه لما ذكر في القرآن البعوض والذباب والنمل والعنكبوت قال أحدهم : أنا صاحب البعوض ، وقال آخر : أنا صاحب الذباب وقال آخر : أنا صاحب النمل . وقال آخر : أنا صاحب العنكبوت ، استهزاء منهم بالقرآن ، قاله الشعبي والسدي .
الرابع : أنه عنى بالعضة السحر ، لأنهم جعلوا القرآن سحرا ، قاله مجاهد ، قال الشاعر « 301 » :
لك من عضائهن زمزمة
يعني من سحرهن . وقال عكرمة : العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة العاضهة ، ومنه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه « 302 » لعن العاضهة والمستعضهة ، يعني الساحرة والمستسحرة .
هامش
( 299 ) كذا في المطبوعة ، وهو خطأ والصواب زمعة بن الحجاج والتصويب من زاد المسير ( 4 / 418 ) .
( 300 ) ديوانه : 81 ، مجاز القرآن ( 1 / 355 ) الطبري ( 14 / 68 ) اللسان ( عضا ) .
( 301 ) الطبري ( 14 / 65 ) ولم ينسبه ومعاني القرآن ( 169 ) .
( 302 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص رواه أبو يعلى وابن عدي ومن حديث ابن عباس وفي -