فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار ، ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
إني توسمت فيك الخير أعرفه * واللّه يعلم أني ثابت البصر « 290 »
قوله عزّ وجل :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
فيه تأويلان :
أحدهما : لهلاك دائم ، قاله ابن عباس .
الثاني : لبطريق معلم ، قاله مجاهد . يعني بقوله
وَإِنَّها
أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 78 إلى 79 ]
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 )
قوله عزّ وجل :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ
يعني في تكذيب رسول اللّه إليهم وهو شعيب ، لأنه بعث إلى أمتين ، أصحاب الأيكة وأهل مدين . فأما أهل مدين فأهلكوا بالصيحة ، وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها ، قاله قتادة .
وفي
الْأَيْكَةِ
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الغيضة ، قاله مجاهد .
الثاني : أنها الشجر الملتف ، وكان أكثر شجرهم الدوم وهو المقل ، وهذا قول ابن جرير « 291 » ، ومنه قول النابغة الذبياني « 292 » :
تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسفّ لثاته بالإثمد .
الثالث : أن الأيكة اسم البلد ، وليكة اسم المدينة بمنزلة بكة من مكة ، حكاه ابن شجرة .
قوله عزّ وجل :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
فيه تأويلان :
أحدهما : لبطريق واضح ، قاله قتادة . وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به حتى يصل إلى مقصده .
هامش
( 290 ) أورده في روح المعاني ( 14 / 74 ) .
( 291 ) جامع البيان ( 14 / 48 ) حكاه عن قتادة .
( 292 ) ديوانه : 94 .