خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة من أحسن الناس ، لا واللّه ما رأيت مثلها قط ، فكان بعض الناس يستقدم في الصف الأول لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطه في الصف ، فأنزل اللّه تعالى في شأنها هذه الآية .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 )
قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
أما الإنسان هاهنا فهو آدم عليه السّلام في قول أبي هريرة والضحاك . أما الصلصال ففيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الطين اليابس الذي لم تصبه نار ، فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة ، قاله ابن عباس وقتادة ، ومنه قول الشاعر :
وقاع ترى الصّلصال فيه ودونه * بقايا بلال بالقرى والمناكب
والصلصة : الصوت الشديد المسموع من غير الحيوان ، وهو مثل القعقعة في الثوب .
الثاني : أنه طين خلط برمل ، قاله عكرمة .
الثالث : أنه الطين المنتن ، قاله مجاهد ، مأخوذ من قولهم : صلّ اللحم وأصلّ إذا أنتن ، قال الشاعر « 276 » :
ذاك فتى يبذل ذا قدره * لا يفسد اللحم لديه الصلول
والحمأ : جمع حمأة وهو الطين الأسود المتغير .
وفي المسنون سبعة أقاويل :
هامش
- ولم يذكر فيه عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح . وقال الحافظ ابن كثير ( 2 / 549 ) « حديث غريب جدا فيه نكارة شديدة فالظاهر أنه من أخلاط أبي الجوزاء ليس فيه لابن عباس ذكر » .
قلت والرواية التي أشار إليها الترمذي أخرجها عبد الرزاق كما نقلها ابن كثير ( 2 / 550 ) .
( 276 ) هو الحطيئة والبيت في اللسان ( صلل ) .