أحدها : أن المسنون المنتن المتغير ، من قولهم قد أسن الماء إذا تغير ، قاله ابن عباس ، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت :
سقت صداي رضابا غير ذي أسن * كالمسك فتّ على ماء العناقيد
الثاني : أن المسنون المنصوب القائم ، من قولهم وجه مسنون ، قاله الأخفش .
الثالث : أن المسنون المصبوب ، من قولهم سنيت الماء على الوجه إذا صببته عليه ، قاله أبو عمرو بن العلاء ، ومنه الأثر المروي عن عمر أنه كان يسن الماء على وجهه ولا يشنّه ، والشن تفريق الماء ، والسن صبه .
الرابع : أن المسنون الذي يحك بعضه بعضا ، من قولهم سننت الحجر على الحجر إذا حككت أحدهما بالآخر ، ومنه سمي المسنّ لأن الحديد يسن عليه ، قاله الفراء .
الخامس : أن المسنون المنسوب .
السادس : أنه الرطب ، قاله ابن أبي طلحة .
السابع : أنه المخلص من قولهم سن سيفك أي اجله .
قوله عزّ وجل :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
وفي الجان ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه إبليس ، قاله الحسن .
الثاني : انهم الجن حكاه ابن شجرة .
الثالث : أنه أبو الجن قاله الكلبي فآدم أبو الإنس ، والجان : أبو الجن ، وإبليس أبو الشياطين .
قال ابن عباس : الجان أبو الجن وليسوا شياطين « 277 » . والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس . والجن يموتون « 278 » ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر .
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
يعني من قبل آدم . قال قتادة : لأن آدم إنما خلق آخر الخلق .
هامش
( 277 ) وذهب الحسن فيما صح عنه ورواه الطبري كما تقدم في سورة البقرة أن إبليس أصل الجن كما أن آدم أصل الإنس .
( 278 ) والدليل على ذلك حديث قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث « أنت الحي القيوم الذي لا تموت والإنس والجن يموتون » .