الثاني : إلى يوم النفخة الأولى يموت إبليس . وبين النفخة والنفخة أربعون سنة . فتكون مدة موت إبليس أربعين سنة ، وهو قول ابن عباس وسمي يوم الوقت المعلوم لموت جميع الخلائق فيه .
وليس هذا من اللّه تعالى إجابة لسؤاله ، لأن الإجابة تكرمة ، ولكن زيادة في بلائه ، ويعرف أنه لا يضر بفعله غير نفسه .
وفي كلام اللّه تعالى له قولان :
أحدهما : أنه كلمه على لسان رسول .
الثاني : أنه كلمه تغليظا في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 39 إلى 44 ]
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 )
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 )
قوله عزّ وجل :
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بما أضللتني « 280 » ، قاله ابن عباس .
الثاني : بما خيبتني من رحمتك .
الثالث : بما نسبتني إلى الإغواء .
ويحتمل هذا من إبليس وجهين :
أحدهما : أنه يقوله على وجه القسم وتقديره : وحق إغوائك لي .
الثاني : أنه يقوله على وجه الجزاء ، وتقديره لأجل إغوائك لي .
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لأزينن لهم فعل المعاصي .
الثاني : لأشغلنهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة .
هامش
( 280 ) وقد تمسك المعتزلة بقوله« لَأُغْوِيَنَّهُمْ »على قولهم بوجوب رعاية الأصلح على اللّه ولا حجة لهم في ذلك راجع روح المعاني ( 14 / 50 ) .