الثاني : بعلم ربهم .
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
فروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى ، وقوم كفروا به ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آمن به الذين كفروا بعيسى ، وكفر به الذين آمنوا بعيسى ، فنزلت هذه الآية .
قوله عزّ وجل :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
فيه وجهان :
أحدهما : يختارونها على الآخرة ، قاله أبو مالك .
الثاني : يستبدلونها من الآخرة ، ذكره ابن عيسى ، والاستحباب هو التعرض للمحبة .
ويحتمل ما يستحبونه من الحياة الدنيا على الآخرة وجهين :
أحدهما : يستحبون البقاء في الحياة الدنيا على البقاء في الآخرة .
الثاني : يستحبون النعيم فيها على النعيم في الآخرة .
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال ابن عباس : عن دين اللّه .
ويحتمل : عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
فيه وجهان :
أحدهما : يرجون بمكة غير الإسلام دينا ، قاله ابن عباس .
الثاني : يقصدون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم هلاكا ، قاله السدي .
ويحتمل وجها ثالثا : أن معناه يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة اللّه لا تستمد إلا بطاعته دون معصيته .
والعوج بكسر العين : في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما . والعوج بفتح العين : في كل ما كان قائما كالحائط والرمح .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 )