[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 )
قوله عزّ وجل :
. . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : نعمة من ربكم ، قاله ابن عباس والحسن .
الثاني : شدة البلية ، ذكره ابن عيسى .
الثالث : اختبار وامتحان ، قاله ابن كامل .
قوله عزّ وجل :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : معناه وإذ سمع ربكم ، قاله الضحاك .
الثاني : وإذ قال ربكم ، قاله أبو مالك .
الثالث : معناه وإذ أعلمكم ربكم ، ومنه الأذان لأنه إعلام ، قال الشاعر :
فلم نشعر بضوء الصبح حتى * سمعنا في مجالسنا الأذينا
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي ، قاله الربيع .
الثاني : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي ، قاله الحسن وأبو صالح .
الثالث : لئن وحّدتم وأطعتم لأزيدنكم ، قاله ابن عباس .
ويحتمل تأويلا رابعا : لئن آمنتم لأزيدنكم من نعيم الآخرة إلى نعيم الدنيا .
وسئل بعض الصلحاء على شكر اللّه تعالى ، فقال : أن لا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي أنّ داود عليه السّلام قال : أي ربّ كيف أشكرك وشكري لك نعمة مجددة منك عليّ ؟ قال : « يا داود الآن شكرتني » .
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
وعد اللّه تعالى بالزيادة على الشكر ، وبالعذاب على الكفر .