أحدهما : يعني الدار الآخرة .
والثاني : يعني النشأة الآخرة وفي تسميتها بالدار الآخرة قولان :
أحدهما : لتأخرها عن الدار الأولى .
والثاني : لتأخرها عن الخلق ، كما سميت الدنيا لدنوّها من الخلق .
وقوله :
يُوقِنُونَ
أي يعلمون ، فسمى العلم يقينا لوقوعه عن دليل صار به يقينا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ]
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
وقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
يعني بيان ورشد .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم الفائزون السعداء ، ومنه قول لبيد :
لو أنّ حيّا مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرّماح
والثاني : المقطوع لهم بالخير ، لأن الفلح في كلامهم القطع ، وكذلك قيل للأكار فلاح ، لأنه يشق الأرض ، وقد قال الشاعر :
لقد علمت يا ابن أمّ صحصح * أن الحديد بالحديد يفلح
واختلف فيمن أريد بهم ، على ثلاثة أوجه :
أحدها : المؤمنون بالغيب من العرب ، والمؤمنون بما أنزل على محمد ، وعلى من قبله من سائر الأنبياء من غير العرب .
والثاني : هم مؤمنو العرب وحدهم .
والثالث : جميع المؤمنين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 )
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
وأصل الكفر عند العرب التغطية ، ومنه قوله تعالى :
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
يعني الزّرّاع لتغطيتهم البذر في الأرض ، قال لبيد :