والثاني : نفقة الرجل على أهله ، وهذا قول ابن مسعود .
والثالث : التطوع بالنفقة فيما قرب من اللّه تعالى ، وهذا قول الضحاك :
وأصل الإنفاق الإخراج ، ومنه قيل : نفقت الدابة إذا خرجت روحها .
واختلف المفسرون ، فيمن نزلت هاتان الآيتان فيه ، على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في مؤمني العرب دون غيرهم ، لأنه قال بعد هذا :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني به أهل الكتاب ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : أنها مع الآيتين اللتين من بعد أربع آيات نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، لأنه ذكرهم في بعضها .
والثالث : أن الآيات الأربع من أول السورة ، نزلت في جميع المؤمنين ،
وروى ابن أبي نجيح « 103 » ، عن مجاهد قال : « نزلت أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة في المنافقين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ]
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وما بعدها .
أما قوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني القرآن ،
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني به التوراة والإنجيل ، وما تقدم من كتب الأنبياء ، بخلاف ما فعلته اليهود والنصارى ، في إيمانهم ببعضها دون جميعها .
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
فيه تأويلان :
هامش
( 103 ) هو عبد اللّه بن يسار بن أبي نجيح ، أبو يسار ، هو مفتي أهل مكة بعد عمرو بن دينار قال البخاري كان يتهم بالاعتزال والقدر توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . ظهر له من المرفوع نحو مائة حديث . انظر : -
التاريخ الكبير ( 5 / 233 ) ، الجرح والتعديل ( 5 / 203 ) ، الكامل في التاريخ ( 5 / 445 ) .