أحدها : أنهم الذين اتقوا ما حرم اللّه عليهم وأدّوا ما افترض عليهم ، وهذا قول الحسن البصري .
والثاني : أنهم الذين يحذرون من اللّه تعالى عقوبته ويرجون رحمته وهذا قول ابن عباس .
والثالث : أنهم الذين اتقوا الشرك وبرءوا من النفاق وهذا فاسد « 99 » ، لأنه قد يكون كذلك ، وهو فاسق وإنما خص به المتقين ، وإن كان هدى لجميع الناس ، لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
فيه تأويلان :
أحدهما : يصدقون بالغيب ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : يخشون بالغيب ، وهذا قول الربيع بن أنس « 100 » .
وفي أصل الإيمان « 101 » ثلاثة أقوال :
أحدها : أن أصله التصديق ، ومنه قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
أي بمصدّق لنا .
والثاني : أن أصله الأمان فالمؤمن يؤمن نفسه من عذاب اللّه ، واللّه المؤمن لأوليائه من عقابه .
هامش
( 99 ) هذا القول الثالث الذي ذكره المؤلف ورده تبع في ذلك الإمام الطبري فلا يظن ظان أنه انتصر في هذا القول لمذهب المعتزلة . انظر الطبري ( 1 / 234 ) .
( 100 ) هو الربيع بن أنس بن زياد البكري . الخراساني ، المروزي ، بصري . سمع أنس بن مالك وأبا العالية الرياحي والحسن البصري وغيرهم . وعنه سليمان التيمي والأعمش وابن المبارك . كان عالم مرو في زمانه توفي سنة تسع وثلاثين ومائة رحمه اللّه . انظر : -
طبقات ابن سعد ( 7 / 102 ) تهذيب التهذيب ( 3 / 238 ) ، سير أعلام النبلاء ( 6 / 169 ) ثقات ابن حبان ( 3 / 64 ) .
( 101 ) يعني به المؤلف رحمه اللّه أصله في اللغة ، أي مفهوم الإيمان من حيث الأصل اللغوي .