أحدها : شك ، وبه قال ابن عباس .
والثاني : نفاق ، وهو قول مقاتل ، ومنه قول الشاعر :
أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلي عليّ مراضها
والثالث : أن المرض الغمّ بظهور أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه ، وأصل المرض الضعف ، يقال : مرّض في القول إذا ضعّفه .
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
فيه تأويلان :
أحدهما : أنه دعاء عليهم بذلك .
والثاني : أنه إخبار من اللّه تعالى عن زيادة مرضهم عند نزول الفرائض ، والحدود .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني مؤلم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 )
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه الكفر .
والثاني : فعل ما نهى اللّه عنه ، وتضييع ما أمر بحفظه .
والثالث : أنه ممالأة الكفار .
وكل هذه الثلاثة ، فساد في الأرض ، لأن الفساد العدول عن الاستقامة إلى ضدها .
واختلف فيمن أريد بهذا القول على وجهين :
أحدهما : أنها نزلت في قوم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، وإنما يجيئون بعد ، وهو قول سليمان .
والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، الذين كانوا موجودين ، وهو قول ابن عباس ومجاهد .