والثاني : أن الأحوال تختلف ، فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة ، وفي بعض وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن .
قال ابن عباس : أمر اللّه إبراهيم بهذا قبل أن يولد له ، وقبل أن ينزّل عليه الصّحف .
وحكي : أن إبراهيم ذبح الأربعة من الطير ، ودق أجسامهن في الهاون لا روحهن « * » ، وجعل المختلط من لحومهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ، ثم جعل مناقيرها بين أصابعه ، ثم دعاهن فأتين سعيا ، تطاير اللحم إلى اللحم ، والجلد إلى الجلد ، والريش إلى الريش ، فذهب بعض من يتفقه من المفسرين إلى من وصّى بجزء من ماله لرجل أنها وصية بالعشر ، لأن إبراهيم وضع أجزاء الطير على عشرة جبال .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )
قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فيه تأويلان :
أحدهما : يعني في الجهاد ، قاله ابن زيد .
والثاني : في أبواب البر كلها .
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
ضرب اللّه ذلك مثلا في أن النفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف ، وفي مضاعفة ذلك في غير ذلك من الطاعات قولان :
أحدهما : أن الحسنة في غير ذلك بعشرة أمثالها ، قاله ابن زيد .
والثاني : يجوز مضاعفتها بسبعمائة ضعف ، قاله الضحاك .
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
يحتمل أمرين :
أحدهما : يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء .
والثاني : يضاعف الزيادة على ذلك لمن يشاء .
هامش
( * ) هكذا بالأصل .