الرياء غير مثاب ، لأنه لم يقصد وجه اللّه ، فيستحق ثوابه ، وخالف صاحب المنّ والأذى القاصد وجه اللّه المستحق ثوابه ، وإن كرر عطاءه وأبطل فضله .
ثم قال تعالى :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
الصفوان : جمع صفوانة ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه الحجر الأملس سمّي بذلك لصفائه .
والثاني : أنه ألين من الحجارة ، حكاه أبان بن تغلب .
فَأَصابَهُ وابِلٌ
وهو المطر العظيم القطر ، العظيم « * » الوقع .
فَتَرَكَهُ صَلْداً
الصلد من الحجارة ما صلب ، ومن الأرض ما لم ينبت ، تشبيها بالحجر الذي لا ينبت .
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
يعني مما أنفقوا ، فعبّر عن النفقة بالكسب ، لأنهم قصدوا بها الكسب ، فضرب هذا مثلا للمرائي في إبطال ثوابه ، ولصاحب المنّ والأذى في إبطال فضله .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ]
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 )
قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : في نصرة أهل دينه من المجاهدين .
والثاني : في معونة أهل طاعته من المسلمين .
وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : تثبيتا من أنفسهم بقوة اليقين ، والنصرة في الدين ، وهو معنى قول الشعبي ، وابن زيد ، والسدي .
هامش
( * ) وفي نسخة : الشديد الوقع .