والثالث : اضممهن إليك ، قاله عطاء ، وابن زيد .
والرابع : أملهن إليك ، والصور : الميل ، ومنه قول الشاعر في وصف إبل :
تظلّ معقّلات السوق خرسا * تصور أنوفها ريح الجنوب
والقول الثاني : أن معنى الضم والكسر مختلف ، وفي اختلافهما قولان :
أحدهما : قاله أبو عبيدة أن معناه بالضم : اجمعهن ، وبالكسر : قطّعهنّ .
والثاني : قاله الكسائي ومعناه بالضم أملهنّ ، وبالكسر : أقبل بهن .
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنها كانت أربعة جبال ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة .
والثاني : أنها كانت سبعة ، قاله ابن جريج ، والسدي .
والثالث : كل جبل ، قاله مجاهد .
والرابع : أنه أراد جهات الدنيا الأربع ، وهي المشرق والمغرب والشمال والجنوب ، فمثّلها بالجبال ، قاله ابن بحر .
واختلفوا هل قطّع إبراهيم الطير أعضاء صرن به أمواتا ، أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : أنه قطّعهن أعضاء صرن به أمواتا ، ثم دعاهن فعدن أحياء ليرى كيف يحيي اللّه الموتى كما سأل ربه ، وهو قول الأكثرين .
والثاني : أنه فرّقهن أحياء ، ثم دعاهن فأجبنه وعدن إليه ، يستدل بعودهن إليه بالدعاء ، على عود الأموات بدعاء اللّه أحياء ، ولا يصح من إبراهيم أن يدعو أمواتا له ، قاله ابن بحر .
والجزء من كل شيء هو بعضه سواء كان منقسما على صحة أو غير منقسم ، والسهم هو المنقسم عليه جميعه على صحة .
فإن قيل : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] فعنه جوابان :
أحدهما : أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف ، وما سأله إبراهيم خاص يصح .