أحدها : يعني ليزداد يقينا إلى يقينه ، هكذا قال الحسن ، وقتادة ، وسعيد ابن جبير ، والربيع ، ولا يجوز ليطمئن قلبي بالعلم بعد الشك ، لأن الشك في ذلك كفر لا يجوز على نبي .
والثاني : أراد ليطمئن قلبي أنك أجبت مسألتي ، واتخذتني خليلا كما وعدتني ، وهذا قول ابن السائب .
والثالث : أنه لم يرد رؤية القلب ، وإنما أراد رؤية العين ، قاله الأخفش .
ونفر بعض من قال بغوامض المعاني من هذا الالتزام وقال : إنما أراد إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب بالإيمان ، وهذا التأويل فاسد بما يعقبه من البيان « 357 » .
وليست الألف في قوله :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
ألف استفهام وإنما هي ألف إيجاب كقول جرير :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
قالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
فيها قولان :
أحدهما : هن : الديك ، والطاوس ، والغراب ، والحمام ، قاله مجاهد .
والثاني : أربعة من الشقانين « * » ، قاله ابن عباس .
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
قرأت الجماعة بضم الصاد ، وقرأ حمزة وحده بكسرها ، واختلف في الضم والكسر على قولين :
أحدهما : أن معناه متفق ولفظهما مختلف ، فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أقاويل :
أحدها : معناه انتفهنّ بريشهن ولحومهن ، قاله مجاهد .
والثاني : قطّعهن ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن . قال الضحاك : هي بالنبطية صرتا ، وهي التشقق .
هامش
( 357 ) يا ليت أبا الحسن رحمه اللّه تعقب على قول هذا البعض عند قوله : « فلما فصل طالوت بالجنود قال إن اللّه مبتليكم بنهر » كما تعقب على قولهم هنا وقد أحسن حيث حكم عليه بالفساد .
( * ) هكذا بالأصل ولعله الشقاريق جمع شقراق وهو طائر أعظم من الحمام .