الحسن البصري : العمل الذي باع به نفسه الجهاد في سبيل اللّه .
واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية ، على قولين :
أحدهما : نزلت في رجل ، أمر بمعروف ونهى عن منكر ، وقتل ، وهذا قول علي ، وعمر ، وابن عباس .
والثاني : أنها نزلت في صهيب بن سنان اشترى نفسه من المشركين بماله كله ، ولحق بالمسلمين ، وهذا قول عكرمة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 209 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
قرأ ابن كثير ، ونافع ، والكسائي بفتح السين ، والباقون بكسرها ، واختلف أهل اللغة في الفتح والكسر ، على وجهين :
أحدهما : أنهما لغتان تستعمل كل واحدة منهما في موضع الأخرى .
والثاني : معناهما مختلف ، والفرق بينهما أن السّلم بالكسر الإسلام ، والسّلم بالفتح المسالمة ، من قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
.
[ الأنفال : 61 ] وفي المراد بالدخول في السلم ، تأويلان :
أحدهما : الدخول في الإسلام ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك .
والثاني : معناه ادخلوا في الطاعة ، وهو قول الربيع ، وقتادة .
وفي قوله :
كَافَّةً
تأويلان :
أحدهما : عائد إلى الذين آمنوا ، أن يدخلوا جميعا في السلم .
والثاني : عائد إلى السلم أن يدخلوا في جميعه .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
يعني آثاره .