تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ
يعني بنعمة اللّه برسوله صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا
في الدنيا وتزيينها لهم ، ثلاثة أقاويل : أحدها : زينها لهم الشيطان ، وهو قول الحسن . والثاني : زينها لهم الذين أغووهم من الإنس والجن ، وهو قول بعض المتكلمين . والثالث : أن اللّه تعالى زينها لهم بالشهوات التي خلقها لهم .
وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
لأنهم توهموا أنهم على حق ، فهذه سخريتهم بضعفة المسلمين . وفي الذي يفعل ذلك قولان : أحدهما : أنهم علماء اليهود . والثاني : مشركو العرب .
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يعني أنهم فوق الكفار في الدنيا .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
. فإن قيل : كيف يرزق من يشاء بغير حساب وقد قال تعالى :
عَطاءً حِساباً
[ النبأ : 36 ] ؟ ففي هذا ستة أجوبة : أحدها : أن النقصان بغير حساب ، والجزاء بالحساب . والثاني : بغير حساب لسعة ملكه الذي لا يفنى بالعطاء ، لا يقدر بالحساب . والثالث : إن كفايتهم بغير حساب ولا تضييق . والرابع : دائم لا يتناهى فيصير محسوبا ، وهذا قول الحسن . والخامس : أن الرزق في الدنيا بغير حساب ، لأنه يعم به المؤمن والكافر فلا يرزق المؤمن على قدر إيمانه ولا الكافر على قدر كفره . والسادس : أنه يرزق المؤمنين في الآخرة وأنه لا يحاسبهم عليه ولا يمن عليهم به .