والخامس : أنه اختلافهم في مواقف الحج ، أيهم المصيب موقف إبراهيم ، وهذا قول ابن زيد .
والسادس : أن معناه ألّا جدال في وقته لاستقراره ، وإبطال الشهر الذي كانوا ينسئونه في كل عام ، فربما حجوا في ذي القعدة ، وربما حجوا في صفر ، وهذا قول أبي جعفر الطبري .
وفي قوله تعالى :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
تأويلان :
أحدهما : تزوّدوا بالأعمال الصالحة ، فإن خير الزاد التقوى .
والثاني : أنها نزلت في قوم من أهل اليمن ، كانوا يحجون ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون ، فنزلت فيهم :
وَتَزَوَّدُوا
، يعني من الطعام .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )
قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
روى ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجرين للناس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك ، حتى نزلت :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
، وكان ابن الزبير يقرأ في مواقيت الحجّ .
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه فإذا رجعتم من حيث بدأتم .
والثاني : أن الإفاضة : الدفع عن اجتماع ، كفيض الإناء عن امتلاء .
والثالث : أن الإفاضة الإسراع من مكان إلى مكان .
وفي
عَرَفاتٍ
قولان :
أحدهما : أنها ( جمع ) عرفة .
والثاني : أنها اسم واحد وإن كان بلفظ الجمع ، وهذا قول الزجاج .