واختلفوا في تسمية المكان عرفة على أربعة أقاويل :
أحدها : أن آدم عرف فيه حواء بعد أن أهبطا من الجنة .
والثاني : أن إبراهيم عرف المكان عند الرؤية ، لما تقدم له في الصفة .
والثالث : أن جبريل عرّف فيه الأنبياء مناسكهم .
والرابع : أنه سمّي بذلك لعلو الناس فيه ، والعرب تسمي ما علا ( عرفة ) و ( عرفات ) ، ومنه سمّي عرف الديك لعلوه .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
والمشعر المعلم ، سمّي بذلك ، لأن الدعاء عنده ، والمقام فيه من معالم الحج ، وحد المشعر ما بين منى ومزدلفة من حد مفضي مأزمي عرفة إلى محسر ، وليس مأزما عرفة من المشعر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
فيه قولان :
أحدهما : أنها نزلت في قريش ، وكانوا يسمون الحمس ، لا يخرجون من الحرم في حجهم ، ويقفون بمزدلفة ، ويقولون نحن من أهل اللّه ، فلا نخرج من حرم اللّه ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، وهي موقف إبراهيم عليه السّلام ، فأنزل اللّه تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
يعني جميع العرب ، وهذا قول عائشة ، وعروة ، ومجاهد ، وقتادة .
والقول الثاني : أنها أمر لجميع الخلق من قريش وغيرهم ، أن يفيضوا من حيث أفاض الناس ، يعني بالناس إبراهيم ، وقد يعبر عن الواحد باسم الناس ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران : 173 ] وكان القائل واحدا ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي ، وهذا قول الضحاك .
وفي قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تأويلان :
أحدهما : استغفروه من ذنوبكم .
والثاني : استغفروه مما كان من مخالفتكم في الوقت والإفاضة .