والثاني : أنه الإحصار بالعدوّ ، دون المرض ، وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، والشافعي .
وفي
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
قولان :
أحدهما : شاة ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وعلقمة ، وعطاء ، وأكثر الفقهاء .
والثاني : بدنة ، وهو قول عمر ، وعائشة ، ومجاهد ، وطاوس ، وعروة ، وجعلوه فيما استيسر من صغار البدن وكبارها .
وفي اشتقاق الهدي قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الهدية .
والثاني : مأخوذ من قولهم هديته هديا ، إذا سقته إلى طريق سبيل الرشاد .
ثم قال تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
.
وفي محل هدي المحصر ، ثلاثة أقاويل :
أحدها : حيث أحصر من حل أو حرم ، وهذا قول ابن عمر ، والمسور بن مخرمة ، وهارون بن الحكم ، وبه قال الشافعي .
والقول الثاني : أنه الحرم ، وهو قول عليّ ، وابن مسعود ومجاهد ، وبه قال أبو حنيفة .
والقول الثالث : أن محلّه أن يتحلل « * » من إحرامه بادئا نسكه ، والمقام على إحرامه إلى زوال إحصاره ، وليس للمحرم أن يتحلل بالاحصار بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان إحرامه بعمرة لم يفت ، وإن كان بحج قضاه بالفوات بعد الإحلال منه ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وعائشة ، وبه قال مالك .
ثم قال تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
معناه : فحلق ، فعليه ذلك .
هامش
( * ) والسياق يقتضي أن تكون العبارة : أنه لا يتحلل .