وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
فيه قولان :
أحدهما : أن ذلك منسوخ لأن اللّه تعالى قد نهى عن قتال أهل الحرم إلا أن يبدءوا بالقتال ، ثم نسخ ذلك بقوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
، وهذا قول قتادة .
والقول الثاني : أنها محكمة وأنه لا يجوز أن نبدأ بقتال أهل الحرم إلا أن يبدءوا بالقتال ، وهذا قول مجاهد .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 194 ]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )
قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان قد أحرم بالعمرة في ذي القعدة سنة ست ، فصدّه المشركون عن البيت ، فصالحهم على أن يقضي في عامه الآخر ، فحل ورجع ، ثم اعتمر قاضيا في ذي القعدة سنة سبع ، وأحلّت له قريش مكة حتى قضى عمرته . فنزل قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
يعني ذا القعدة الذي قضى فيه العمرة من عامه وهو من الأشهر الحرم بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه ، وهو ذو القعدة في العام الماضي ، سمي ذو القعدة لقعود العرب فيه عن القتال لحرمته .
ثم قال تعالى :
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
لأن قريشا فخرت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين صدّته ، فاقتص اللّه عزّ وجل له ، وهذا قول قتادة والربيع بن زيد .
والقول الثاني : أن سبب نزولها أن مشركي العرب ، قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أنهيت يا محمد عن قتالنا في الشهر الحرام ؟ فقال نعم ، فأرادوا أن يقاتلوه في الشهر الحرام ، فأنزل اللّه تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
أي إن استحلوا قتالكم في الشهر الحرام ، فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وهذا قول الحسن البصري .