والقول السادس : أنه مثل ضربه اللّه عزّ وجل لهم ، بأن يأتوا البر من وجهه ، ولا يأتوه من غير وجهه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 193 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 )
قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
فيها قولان :
أحدهما : أنها أول آية نزلت بالمدينة في قتال المشركين ، أمر المسلمون فيها بقتال من قاتلهم من المشركين ، والكف عمن كف عنهم ، ثم نسخت بسورة براءة ، وهذا قول الربيع ، وابن زيد .
والثاني : أنها ثابتة في الحكم ، أمر فيها بقتال المشركين كافة ، والاعتداء الذي نهوا عنه : قتل النساء والولدان ، وهذا قول ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد .
وفي قوله تعالى :
وَلا تَعْتَدُوا
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الاعتداء قتال من لم يقاتل .
والثاني : أنه قتل النساء والولدان .
والثالث : أنه القتال على غير الدّين .
قوله تعالى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
يعني حيث ظفرتم بهم ،
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
يعني من مكة .
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
يعني بالفتنة الكفر في قول الجميع ، وإنما سمي الكفر فتنة ، لأنه يؤدي إلى الهلاك كالفتنة .