الناس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دارا ، وكان رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن أيوب ، فجاء فتسور الحائط على رسول اللّه ، فلما خرج من باب الدار خرج رفاعة ، فقال رسول اللّه : « ما حملك على ذلك ؟
فقال : يا رسول اللّه رأيتك خرجت منه فخرجت منه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّي رجل أحمس فقال : إن تكن أحمس فديننا واحد » ، فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ الْبِرُّ
الآية ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء ، وقوله :
أحمس يعني من قريش ، كانوا يسمّون ( الحمس ) لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا ، والحماسة الشدة ، قال العجاج :
وكم قطعنا من قفاف حمس « 295 »
أي شداد .
والقول الثاني : عنى بالبيوت النساء ، سمّيت بيوتا للإيواء إليهن ، كالإيواء إلى البيوت ، ومعناه : لا تأتوا النساء من حيث لا يحل من ظهورهن ، وأتوهن من حيث يحل من قبلهن ، قاله ابن زيد .
والثالث : أنه في النسيء وتأخير الحج به ، حين كانوا يجعلون الشهر الحلال حراما بتأخير الحج ، والشهر الحرام حلالا بتأخير الحج عنه ، ويكون ذكر البيوت وإتيانها من ظهورها مثلا لمخالفة الواجب في الحج وشهوره ، والمخالفة إتيان الأمر من خلفه ، والخلف والظهر في كلام العرب واحد ، حكاه ابن بحر .
والرابع : أن الرجل كان إذا خرج لحاجته ، فعاد ولم ينجح لم يدخل من بابه ، ودخل من ورائه ، تطيرا من الخيبة ، فأمرهم اللّه أن يأتوا بيوتهم من أبوابها .
والخامس : معناه ليس البر أن تطلبوا الخير من غير أهله ، وتأتوه من غير بابه ، وهذا قول أبي عبيدة .
هامش
- لأنه من رواية تابعي مرفوعا وهو ضعيف .
وزاد السيوطي في الدر ( 1 / 492 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر .
وضعفه الشيخ أحمد شاكر كما في تخريج الطبري ( 3 / 557 ) .
تنبيه : وقع في نسخة المخطوطة قيس بن جبير وهو خطأ والصحيح [ حبتر ] بحاء مهملة بعدها باء ساكنة كما ضبطها الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 557 ) .
( 295 ) هذا شطر بيت من أرجوزة له في مدح الوليد بن عبد الملك بن مروان .