يقرأ :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
، بمعنى الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون تقديره أو تنسى أنت يا محمد ، وقال القاسم بن ربيعة لسعد بن أبي وقاص : فإن سعيد بن المسيب يقرأ :
أَوْ نُنْسِها
، فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على ابن المسيب ، ولا على آل المسيب « 219 » قال اللّه تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ]
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
[ الكهف : 24 ] وهذا معنى قول مجاهد وقتادة .
والثاني : أن ذلك بمعنى الترك ، من قوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
، أي تركوه فتركهم ، فيكون تقدير الكلام :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
يعني نرفعها ونبدّلها ،
أَوْ نُنْسِها
أي نتركها ولا نبدلها ولا ننسخها ، وهذا قول ابن عباس والسدي .
والثالث : أن قوله ما ننسخ من آية أو ننسها قال : الناسخ والمنسوخ ، وهذا قول الضحاك .
والرابع : أن معنى ننسها أي نمحها ، وهذا قول ابن زيد .
وأما من قرأ : أو ننسأها فمعناه نؤخرها ، من قولهم نسأت هذا الأمر ، إذا أخرته ، ومن ذلك قولهم : بعت بنساء أي بتأخير ، وهذا قول عطاء وابن أبي نجيح .
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
فيه تأويلان :
أحدهما : أي خير لكم في المنفعة ، وأرفق بكم ، وهذا قول ابن عباس :
والثاني : أن معنى خير منها ، أي أخف منها ، بالترخيص فيها ، وهذا معنى قول قتادة . فيكون تأويل الآية ، ما نغير من حكم آية فنبدله ، أو نتركه فلا نبدله ، نأت بخير لكم أيها المؤمنون حكما منها ، إما بالتخفيف في العاجل ، كالذي كان من نسخ قيام الليل تخفيفا ، وإما بالنفع بكثرة الثواب في الآجل ، كالذي كان من نسخ صيام أيام معدودات بشهر رمضان .
وقوله تعالى :
أَوْ مِثْلِها
يعني مثل حكمها ، في الخفة والثقل والثواب والأجر ، كالذي كان من نسخ استقبال بيت المقدس ، باستقبال الكعبة ، وذلك
هامش
( 219 ) قال الحافظ في الفتح أخرجه النسائي وصححه الحاكم ( 8 / 167 فتح ) .