والثاني : أنّ كلّ موضع من الأرض ، أقيمت فيه عبادة من بيوت اللّه وغيرها مسجد ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعلت لي الأرض مسجدا » « 222 » .
وفي المانع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه ، أربعة أقاويل :
أحدها : أنه بختنصر وأصحابه من المجوس الذين خربوا بيت المقدس ، وهذا قول قتادة .
والثاني : أنهم النصارى الذين أعانوا ( بختنصّر ) على خرابه ، وهذا قول السدي .
والثالث : أنهم مشركو قريش ، منعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام عام الحديبية ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد .
والرابع : أنه عامّ في كل مشرك ، منع من كل مسجد .
وفي قوله تعالى :
وَسَعى فِي خَرابِها
تأويلان :
أحدهما : بالمنع من ذكر اللّه فيها .
والثاني : بهدمها .
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
فيه تأويلان :
أحدهما : خائفين بأداء الجزية ، وهذا قول السدي .
والثاني : خائفين من الرعب ، إن قدر عليهم عوقبوا ، وهذا قول قتادة .
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
فيه تأويلان :
هامش
( 222 ) حديث ورد عن عدد من الصحابة منهم جابر بن عبد اللّه وأبو هريرة وحذيفة وأبو ذر وغيرهم وتقتصر في التخريج على رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه .
رواها مسلم ( 2 / 64 ) وأبو عوانة ( 1 / 395 ) والترمذي ( 1 / 293 ) وأحمد ( 2 / 412 ) وقال الترمذي حديث حسن صحيح .