لامهم على خصلتهم الشنعاء ، وما كانوا يتعاطونه على اللّه من الاجتراء ، وما يضيّعونه من المعروف ويأتون من المنكر الذي جملته تخليته الفسّاق مع فسقهم ، وترك القبض على أيديهم ، وقلة الاحتشام من اطّلاع الناس على قبائح أعمالهم . ومن ذلك قلة احترام الشيوخ والأكابر ، ومنها التسويف في التوبة ، ومنها التفاخر بالزلّة .
فما كان جوابهم إلا استعجال العقوبة ، فحلّ بهم من ذلك ما أهلكهم وأهلك من شاركهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 )
التبس على إبراهيم أمرهم فظنّهم أضيافا ؛ فتكلّف لهم تقديم العجل الحنيذ جريا على سنّته في إكرام الضيف . فلما أخبروه مقصودهم من إهلاك قوم لوط تكلّم في باب لوط . . . إلى أن قالوا : إنّا منجّوه . وكان ذلك دليلا على أن اللّه تعالى لو أراد إهلاك لوط - وإن كان بريئا - لم يكن ظلما ؛ إذ لو كان قبيحا لما كان إبراهيم عليه السلام - مع وفرة علمه - يشكل عليه حتى كان يجادل عنه . بل للّه أن يعذّب من يعذّب ، ويعافى من يعافى « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 33 ]
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 )
لمّا أن رآهم لوط ضاق بهم قلبه لأنه لم يعلم أنهم ملائكة ، فخاف عليهم من فساد قومه ؛ فكان ضيق قلبه لأجل اللّه - سبحانه ، فأخبروه بأنهم ملائكة ، وأنّ قومه لن يصلوا إليهم ، فعند ذلك سكن قلبه ، وزال ضيق صدره .
هامش
( 1 ) أي أبرأه من العلل والبلايا وأصحّه .