ويرحم من يشاء بالتوحيد والوجود . يعذب من يشاء بالحرص ويرحم من يشاء بالقناعة .
يعذّب من يشاء بتفرقة الهمّ ويرحم من يشاء بجمع الهمّة . يعذب من يشاء بإلقائه في ظلمة التدبير ، ويرحم من يشاء بإشهاده جريان التقدير . يعذب من يشاء بالاختيار من نفسه ، ويرحم من يشاء برضاه بحكم ربّه . يعذب من يشاء بإعراضه عنه ، ويرحم من يشاء بإقباله عليه . يعذب من يشاء بأن يكله ونفسه ، ويرحم من يشاء بأن يقوم بحسن تولّيه .
يعذب من يشاء بحبّ الدنيا ويمنعها عنه ، ويرحم من يشاء بتزهيده فيها وبسطها عليه .
يعذب من يشاء بأن يثبته في أوطان العادة ، ويرحم من يشاء بأن يقيمه بأداء العبادة . . .
وأمثال هذا كثير .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 22 ]
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 )
نقلّب الجملة في القبضة ، ونجرى عليهم أحكام التقدير : جحدوا أم وحّدوا ، أقبلوا أم أعرضوا .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 23 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 )
تعجلت عقوبتهم بأن يئسوا من رحمته . . ولا عقوبة أشدّ من هذا .
قوله جل ذكره :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 24 ]
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 )
لمّا عجزوا عن جوابه ولم يساعدهم التوفيق بالإجابة أخذوا في معارضته بالتهديد والوعيد ، والسفاهة والتوبيخ ، واللّه تعالى صرف عنه كيدهم ، وكفاه مكرهم ، وأفلج عليهم عليهم حجّته « 1 » ،
هامش
( 1 ) أفلج اللّه عليهم حجته أي أظهرها وأثبتها .