سورة اللّيل
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بسم اللّه كلمة تخبر عن إلهية اللّه ؛ وهي استحقاقه لنعوت المجد والتوحّد ، وصفات العزّ والتفرّد ؛ فمن تجرّد في طلبه عن الكسل ، ولم يستوطن مركب العجز والفشل ، ووضع النظر موضعه وصل بدليل العقل إلى عرفانه ، ومن بذل روحه ونفسه وودّع في الطلب راحته وأنسه ، ولم يعرّج في أوطان الوقفة ظفر بحكم الوصل إلى شهود سلطانه ، والناس فيه بين موفّق ومخذول ، أو مؤيّد ومردود .
قوله جل ذكره :
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 )
يغشى الأفق ، وما بين السماء والأرض فيستره بظلمته .
والليل لأصحاب التحيّر يستغرق جميع أقطار أفكارهم فلا يهتدون الرشد .
« وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
أنار وظهر ، ووضح وأسفر .
ونهار أهل العرفان بضياء قلوبهم وأسرارهم ، حتى لا يخفى عليهم شئ ، فسكنوا بطلوع الشمس « 1 » عن تكلّف إيقاد السراج « 2 »
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
أي : « من » خلق الذكر والأنثى ؛ وهو اللّه سبحانه :
« إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى »
هذا جواب القسم ، والمعنى : إنّ عملكم لمختلف ؛ فمنكم : من سعيه في طلب دنياه ، ومنكم من سعيه في شهوات نفسه واتباع هواه ، ومنكم من في طلب جاهه ومناه ، وآخر في طلب عقباه ،
هامش
( 1 ) يقصد شمس التوحيد .
( 2 ) إذا طلعت شمس التوحيد لم تغن محاولات العقل ، لأن نورها يطغى على كل الأنوار .