« فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ »
أراد عيونا ؛ لأن العين اسم جنس ، والعيون الجارية هنالك كثيرة ومختلفة .
ويقال : تلك العيون الجارية غدا لمن له - اليوم - عيون جارية بالبكاء « 1 » ، وغدا لهم عيون ناظرة بحكم اللقاء .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 )
النمارق المصفوفة في التفسير : الطنافس المبسوطة .
الزرابي المبثوثة في التفسير : البسط المتفرقة .
وإنما خاطبهم على مقادير فهو مهم « 2 » .
قوله جل ذكره :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ؟ »
لمّا ذكر وصف تلك السّرر المرفوعة المشيّدة قالوا : كيف يصعدها المؤمن ؟ فقال :
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ؟ كيف إذا أرادوا الحمل عليها أو ركوبها تنزل ؟
فكذلك تلك السّرر تتطامن حتى يركبها الوليّ .
وإنما أنزلت هذه الآيات على وجه التنبيه ، والاستدلال بالمخلوقات على كمال قدرته سبحانه .
فالقوم كانوا أصحاب البوادي لا يرون شيئا إلا السماء والأرض والجبال والجمال . . .
فأمرهم بالنظر في هذه الأشياء .
هامش
( 1 ) منذ عهد مبكر ظهرت طائفة البكّائين في صفوف الزهاد ، وإن كان بعض الصوفية لا يتحمس البكاء إمّا لأن الدموع علامة شكوى ، وهم لا يحبون أن يشكوا ، وإمّا لأنها تنم عن ضعف الحال ، وهم يتمنون أن يكونوا راسخين كالجبال .
( 2 ) يتبع هذا فكرة القشيري الأساسية عن وصف الآخرة : الأسماء أسماء ، والأعيان بخلاف ذلك .