« تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ »
تناهى حرّها .
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ »
نبت ينمو بالحجاز له شوك ، وهو سمّ لا تأكله الدواب ، فإذا أكلوا ذلك في النار يغصّون ، فيسقون الزقّوم .
وإن اتصاف الأبدان - اليوم - بصورة الطاعات مع فقد الأرواح وجدان المكاشفات ( وفقد ) « 1 » الأسرار أنوار المشاهدات ، ( وفقد ) القلب الإخلاص والصدق في الاعتقادات لا يجدى خيرا ، ولا ينفع شيئا - وإنما هي كما قال :
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ »
قوله جل ذكره :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ »
أي : متنعّمة ، ذات نعمة ونضارة .
« لِسَعْيِها راضِيَةٌ »
حين وجدت الثواب على سعيها ، والقبول لها .
« فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ »
عالية في درجتها ومنزلتها وشرفها . هم بأبدانهم في درجاتهم ، ولكن بأرواحهم مع اللّه في عزيز مناجاتهم .
« لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً »
لأنهم يسمعون باللّه ؛ فليس فيها كلمة لغو .
قوم يسمعون باللّه ، وقوم يسمعون للّه ، وقوم يسمعون من اللّه ، وفي الخبر : « كنت له سمعا وبصرا فبى يسمع وبي يبصر « 2 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين إضافة من جانبنا كي يكون السياق أكثر وضوحا .
( 2 ) « ما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت عينه التي يبعسر بها ، وسمعه الذي يسمع به ، ويده التي يبطش بها » أورده السراج في لمعه ص 88 . وهو حديث قدسي رواه البخاري عن أبي هريرة وأحمد عن عائشة ، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة ، وابن السنى عن ميمون .