ويقال : هو « فجر » قلوب العارفين إذا ارتقوا عن حدّ العلم ، وأسفر صبح معارفهم ، فاستغنوا عن ظلمة طلب البرهان « 1 » بما تجلّى في قلوبهم من البيان .
« وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ »
جاء في التفاسير : الشفع يوم النّحر ، والوتر يوم عرفة « 2 » .
ويقال : آدم كان وترا فشفع بزوجته حواء .
وفي خبر : إنها الصلوات منها وتر ( كصلاة المغرب ) ومنها شفع كصلاة الصّبح .
ويقال : الشفع الزوج من العدد ، والوتر الفرد من العدد .
ويقال : الشفع تضادّ أوصاف الخلق : كالعلم والجهل ، والقدرة والعجز ، والحياة والموت . والوتر انفراد صفات اللّه سبحانه عمّا يضادّها ؛ علم بلا جهل ، وقدرة بلا عجز ، وحياة بلا موت .
ويقال : الشفع الإرادة والنية ، والوتر الهمّة ؛ لا تكتفى بالمخلوق ولا سبيل لها إلى اللّه - لتقدّسه عن الوصل والفصل . فبقيت الهمّة غريبة .
ويقال : الشفع الزاهد والعابد ، لأن لكل منهما شكلا وقرينا ، والوتر المريد فهو كما قيل :
فريد من الخلّان في كل بلدة * إذا عظم المطلوب قلّ المساعد
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
« يسرى » يمضى .
قوله جل ذكره :
« هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟ »
« حِجْرٍ »
. لبّ . وجواب القسم :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
.
هامش
( 1 ) أي عن النطاق العقلي . . والعقل - في نظر الصوفية - مصاب بآفات التجويز والتحير والارتباط بالمحسات .
( 2 ) يوم عرفة وتر ، لأنه تاسع الأيام العشرة ، ويوم النحر شفع لأنه عاشرها . . وقد روى حديث بهذا المعنى عن جابر بن عبد اللّه .