تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وفي الإبل خصائص تدل على كمال قدرته وإنعامه جل شأنه ؛ منها : ما في إمكانهم من الانتفاع بظهورها للحمل والركوب ، ثم بنسلها ، ثم بلحمها ولبنها ووبرها . . . ثم من سهولة تسخيرها لهم ، حتى ليستطيع الصبيّ أن يأخذ بزمامها ، فتنجرّ وراءه . والإبل تصبر على مقاساة العطش في الأسفار الطويلة ، وهي تقوى على أن تحمل فوق ظهورها الكثير من الحمولات . . ثم حرانها إذا حقدت ، واسترواحها إلى صوت من يحدوها عند الإعياء والتعب ، ثم ما يعلّل المرء بما يناط بها من برّها « 1 » .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 21 إلى 26 ]

فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) « 2 » لست عليهم بمسلّط ؛ فذكّر - يا محمد - بما أمرناك به ، فبذلك أمرناك « 3 » .
« إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ »
إلا من تولّى عن الإيمان وكفر فيعذبه اللّه بالخلود في النار .
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
إن إلينا رجوعهم ، ثم نجازيهم على الخير والشرّ .
هامش
( 1 ) إشارة القشيري الخاصة بالإبل استوفت المراد ، فمن المعلوم أن ضروب الحيوان المختلفة لا تخرج عن أربعة : حدوبة ، وركوبة ، وأكولة ، وحمولة . وقد استطاع القشيري أن يقنع أن الإبل جمعت كل هذه المنافع . ( 2 ) بمصيطر ومسيطر ، أي بالصاد والسين ( الصحاح ) . ( 3 ) لم يقع القشيري فيما وقع فيه بعض المفسرين حين قالوا : « إن في الآية نسخا بآيات القتال والجهاد » . . . فالعذاب الأكبر في الآخرة لا ينفى تعذيب الكفار بشتى ألوان التعذيب في الدنيا ، ومنها القتل والأسر .