تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
ويقال : « السّجين » جبّ في جهنم . وقيل : صخرة في الأرض السفلى ، وفي اللغة السّجين : فعيل من السجن .
« وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ »
. استفهام على جهة التهويل
« كِتابٌ مَرْقُومٌ »
. أي مكتوب ؛ كتب اللّه فيه ما هم عاملون ، وما هم إليه صائرون . وإنما المكتوب على بني آدم في الخير والشر ، والشقاوة والسعادة فهو على ما تعلّق به علمه وإرادته ، وإنما أخبر على الوجه الذي علم أن يكون أو لا يكون ، وكما علم أنه يكون أو لا يكون أراد أن يكون أو لا يكون . ثم إنه سبحانه لم يطلع أحدا على أسرار خلقه إلّا من شاء من المقربين بالقدر الذي أراده ؛ فإنه يجرى عليهم في دائم أوقاتهم ما سبق لهم به التقدير . ثم قال :

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 10 إلى 21 ]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) ويل للذين لا يصدّقون بيوم الدين ، وما يكذّب به إلا كل مجاوز للحدّ الذي وضع له ؛ إذا يتلى عليه القرآن كفر به .
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
أي : غطّى على قلوبهم ما كانوا يكسبون من المعاصي . . وكما أنهم - اليوم - ممنوعون عن معرفته فهم غدا ممنوعون عن رؤيته . ودليل الخطاب يوجب أن يكون المؤمنون يرونه غدا كما يعرفونه اليوم . قوله جل ذكره :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ »
« عِلِّيِّينَ »
أعلى الأمكنة ، تحمل إليه أرواح الأبرار تشريفا لهم وإجلالا .