حشمتهم من اطّلاع الحق ، ولو علموا ذلك حقّ العلم لكان توقّيهم عن المخالفات لرؤيته - سبحانه ، واستحياؤهم من اطّلاعه - أتمّ من رؤية الملائكة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 19 ]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 )
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
« الْأَبْرارَ »
: هم المؤمنون ؛ اليوم في نعمة العصمة ، وغداهم في الكرامة والنعمة
« الْفُجَّارَ »
: اليوم في جهنم باستحقاق اللعنة والإصرار على الشّرك الموجب للفرقة ، وغدا في النار على وجه التخليد والتأييد .
ويقال :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ »
. في روح الذّكر ، وفي الأنس في أوان خلوتهم .
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
. في ضيق قلوبهم وتسخّطهم على التقدير ، وفي ظلمات تدبيرهم ، وضيق اختيارهم .
« يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
« يَصْلَوْنَها »
أي النار .
« يَوْمَ الدِّينِ »
. يوم القيامة .
« وَما هُمْ عَنْها »
عن النار .
« وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ؟ »
قالها على جهة التهويل .
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
الأمر للّه يومئذ ، وللّه من قبله ومن بعده ، ولكن
« يَوْمَئِذٍ »
تنقطع الدعاوى ، إذ يتضح الأمر وتصير المعارف ضرورية .