سورة المطفّفين
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
.
« بِسْمِ اللَّهِ »
اسم عزيز رداؤه كبرياؤه ، وسناؤه علاؤه ، وعلاؤه بهاؤه ، وجلاله جماله ، وجماله جلاله . الوجود له غير مستفتح ، والموجود منه غير مستقبح . المعهود منه لطفه ، المأمول منه لطفه . . كيفما قسم للعبد فالعبد عبده ؛ إن أقصاه فالحكم حكمه ، وإن أدناه فالأمر أمره « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 )
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 )
« وَيْلٌ »
: الويل كلمة تذكر عند وقوع البلاء ، فيقال : ويل لك ، وويل عليك ! و « المطفّف » . الذي ينقص الكيل والوزن ، وأراد بهذا الذين يعاملون الناس فإذا أخذوا لأنفسهم استوفوا ، وإذا دفعوا إلى من يعاملهم نقصوا ، ويتجلّى ذلك في : الوزن والكيل ، وفي إظهار العيب ، وفي القضاء والأداء والاقتضاء ؛ فمن لم يرض لأخيه المسلم ما لا يرضاه لنفسه
هامش
( 1 ) هذا هو نصر تفسير البسملة كما جاء في م أمّا في ص فهي على النحو التالي : - [ بسم اللّه : اسم جليل جلاله لا بالأشكال ، وجماله لا على احتذاء أمثال ، وأفعاله لا بأغواض وأعلال ، وقدرته لا باجتلاب ولا احتيال ، وعلمه لا بضرورة ولا استدلال ، فهو الذي لم يزل ولا يزال ، ولا يجوز عليه فناء ولا زوال ] .
وهذا هو تفسير بسملة سورة الانشقاق كما جاء في م وكما سنرى ، ومعنى هذا أن اضطرابا حدث في الأمر .
وما دمنا نعرف أن القشيري لا يستوحى إشارته من كل بسملة بطريقة عفوية ، ولكن على أساس المغزى العام للسورة . . فقد اخترنا أن تكون بسملة « المطففين » هي هذه على أساس أن قسمة اللّه للعبد قسمة عادله لبس فيها ( تطفيف ) ، وأن ما أوجده اللّه من وجود ( غير مستقبح ) .