وكذا الحديث والقصة « 1 » ؛ في البداية لطف وفي النهاية عنف ، في الأول ختل وفي الآخر قتل ، كما قيل :
فلمّا دارت الصهباء « 2 » * دعا بالنّطع والسيف
كذا من يشرب الراح * مع التّنّين في الصيف « 3 »
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 31 ]
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 )
يا موسى . . اخلع نعليك والق عصاك ، وأقم عندنا هذه الليلة ، فلقد تعبت في الطريق - وذلك إن لم يكن في النقل والآثار فهو مما يليق بتلك الحال .
يا موسى . . كيف كنت في الطريق ؟ كيف صعّدت وكيف صوّبت « 4 » وكيف شرّقت وكيف غرّبت ؟ ما كنت في الطريق وحدك يا موسى ! أحصينا خطاك - فقد أحصينا كلّ شئ عددا . يا موسى . . تعبت فاسترح ، وبعد ما جئت فلا تبرح - كذلك العبد غدا إذا قطع المسافة في القيامة ، وتبوّأ منزله من الجنة ؛ فأقوام إذا دخلوها رجعوا إلى منازلهم تم يوم اللقاء يستحضرون ، وآخرون يمضون من الطريق إلى بساط الزلفة ، وكذا العبد أو الخادم إذا دخل بلد سلطانه . يبتدئ أولا بخدمة السّدّة العليّة ثم بعدها ينصرف إلى منزله .
وكذلك اليوم أمرنا « 5 » ؛ إذا أصبحنا كلّ يوم : ألا نشتغل بشئ حتى نفتتح النهار بالخطاب مع الحقّ قبل أن نخاطب المخلوق ، نحضر بساط الخدمة - أي الصلاة - بل نحضر بساط الدنوّ والقربة ، قال تعالى :
« وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ »
« 6 » : فالمصلّى مناج ربّه . ولو علم المصلّى من
هامش
( 1 ) يقصد حديث الحب وقصته
( 2 ) الرواية الصحيحة « فلما دارت الكأس » .
( 3 ) البيتان من المقطعة التي أنشدها الحلاج وهو يواجه مصرعه ، وأولها :نديمى غير منسوب * إلى شئ من الخوف( طبقات الشعراني ح 1 ص 120 )
( 4 ) هكذا في م وهي في ص ( ضربت ) ، وضرب في الأرض أي جال وسار ، وقد أثبتنا ( صوّبت ) لتتلاءم مع الأفعال المضعفة طبقا لما نعرف من حرص القشيري على الموسيقى اللفظية .
( 5 ) من هذا نفهم أن القشيري يكتب كتابه أو يمليه من أجل الصوفية ، فضمير المتكلمين يدل على نوع من التخصيص .
( 6 ) آية 19 سورة العلق .